الثلاثاء، 23 يونيو، 2015

طرق معالجة نصوص العهد القديم .... قراءة جليات نموذجاً



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

تتعدد طرق معالجه المخطوطات وتحليل النصوص للعهد القديم لمحاوله الحصول على القراءة او المخطوط الاصح لاستنباط قراءة او نص ما.

ولعل اشهر طريقتين لتناول هذا الموضوع هو الاعتماد على الطريقه المعروفة بالـ surrage universel  وطريقة التشجير عن طريق القرابة الاسريه للمخطوطات المسماه بـ stemma  .

ومما لا شك فيه ان طريقة التشجير او stemma هي الاطريقة الافضل والطريقة التي تعتمد نتائج ادق اذ انها تقوم عن طريق تحديد القرابة الاسريه بين المخطوطات باستعراض ايهما اقدم وايهما احدث اي تحديد اي نص تم انتاجه عن طريق نصوص مستنسخه ومنقحه من اكثر من نص وعدد الوسائط النصيه التي تفصله عن النصوص الاقدم والاقرب للنص الاصلي .

وهنا تكون لها الميزة عن طريقة surrage universel   التي تعتمد في تكوينها على نص الاغلبيه بين المخطوطات والذي له شاهد في اكبر عدد متوفر من المخطوطات وهنا يعيبها عدم التحليل والاستقصاء الدقيق لانه قد تكون نصوص الاغلبيه عبارة عن نصوص تشكله من مخطوطات كثيره كلها منقولة عن بعضها او ان مصدرها نسخه او مخطوطه واحدة وفي هذه الحاله لا تعتبر ميزة كثره المخطوطات والشواهد امر يعول عليه كثيراً.

ولو اخذنا نموذجاً للتطبيق العملي باستخدام طريقة التشجير او stemma في نص صموئيل الاول 17/4 وهو من النصوص التي تعرف في مصطلح كتب النقد النصي للعهد القديم بالـ double readings وهي تدل على نص له قرائتين مختلفتين بين نسخ العهد القديم القديمه، فيقول النص :

بحسب قراءة النص الماسوري :

ויצא איש-הבנים ממחנות פלשתים גלית שמו מגת גבהו שש אמות וזרת

الترجمة : وخرج رجل من تجمعات الفلسطينيين جليات اسمه وطوله ست اذرع وشبر

مخطوطة 4Q51 :
ויצא איש-הבנים ממחנות פלשתים גלית שמו מגת גבהו ארבע אמות וזרת [1]


الترجمة : وخرج رجل من تجمعات الفلسطينيين جليات اسمه وطوله اربع اذرع وشبر


الترجمة السبعينيه :
και εξηλθεν ανηρ δυνατος εκ της παραταξεως των αλλοφυλων γολιαθ ονομα αυτω εκ γεθ υψος αυτου τεσσαρων πηχεων και σπιθαμης [

الترجمه : وخرج رجل قوي من جيش الفلسطينيين اسمه جليات طوله اربعه اذرع وشبر [2]

وبعد استعراض اهم ثلاثة شواهد نصيه نستطيع ان نطبق معيار الاستقصاء عن طريقة طريقة التشجير stemma بتحليل القرابة الاسرية للنصوص الثلاثة وطريقة تكوينها وتشكيلها بصورة عامله كوحده واحده  all in all





فكما يظهر التحليل نستخلص عدة نتائج :

-          قرائتي قمران والسبعينيه هم الاقدم من قراءة النص الماسوري
-          قرائتي قمران والسبعينيه بطبيعة الحال كنصوص لكل منهم خلفيته البعيده عن الاخرى وبالتأكيد كلاهما ليس نص منقح عن الآخر او ينتمي اليه كعائلة نصية واحدة
-          النص الماسوري عباره عن نص منقح من نص آخر مفقود وهو النص ما قبل النص الماسوري المستمد من عدة نصوص عبرية سابقة وبالتالي فقد مر بالعديد من المراحل حتي وصل للمرحله القياسيه Standardization
-          علاوة على ذلك اقتباس المؤرخ اليهودي يوسيفوس Josephus ( 37 : 100 م ) الذي عاصر فترة النص ما قبل الماسوري والذي عكس اقتباسه قراءة مغايرة لقراءة النص الماسوري ومؤيده لنفس قراءة السبعينية وقمران فقال : " for he was of four cubits and a span in tallness " الترجمة : " لانه – جليات – كان طوله اربعه اذرع وشبر " [3]

وبالتالي فهي إشكالية اخري في مواجهه النص الماسوري لان المصدر الرئيس لتكوين النص الماسوري وكتابات يوسيفوس هو النص ما قبل الماسوري ، وفي هذه الفترة كان هذا النص السلطوي في الوقت الذي يعيش فيه يوسيفوس وبالتالي كان هو المرجع الاساس لكتاباته هو الاخر.

لذلك فبدون اي جدالات محسمومة او إطالة في الأمر فالأفضلية لقراءة قمران والسبعينيه ومعهم اقتباس يوسيفوس على حساب قراءة النص العبري المتأخر النص الماسوري.

وهذا امر لا ينزعج له سوي اصحاب دفاعات المدرسة الكلاسيكية التي تعتبر ان النص الماسوري هو النص العبري الاصلي للعهد القديم، وهو الكلام الذي لا وجود له في اي اوساط علمية، ولا ينبغي لاي مسيحي انزعاج من هذا الامر، لان كل نصوص العهد القديم هي الاخري غير مسلم بصحتها ولا يصح نص واحد فيهم ان يعول عليه او ينقل الصورة الحقيقة او الاقرب حتي للنص الاصلي فهذا اجحاف لان النصوص القديمه كلها مجتمعه لا تستطيع ان تقوم بهذه المهمة.

اما ما يثيره " أذناب " اصحاب هذه الدفاعات الكلاسيكية بأن قراءة النص الماسوري هي الاصح وان السبعينيه مالت الي تقليل الرقم لجعله واقعيه اقدم

فهذا في حقيقة الامر امر مخزي ان يصل مستوي المناقشه الي هذا الحد فهو حتي ان اعتبرنا ان هذا تقسيرا لقراءة السبعينية الا انه لم يقدم تفسيرا لقراءة قمران

غير ذلك فان في معظم مواضع الاشكال في المواضع الرقميه في العهد القديم فان الترجمه السبعينيه تقوم بزيادة الارقام بطريقة غريبة وغير مفسرة وابلغ مثال على ذلك اشكالية الاصحاح الخامس من سفر التكوين

فيكون هذا من غير المعقول ان يتم " عقلنه " امر يسير مثل هذا ولا يتم عقلنة امور ومواضع اخرى هامه تبدو يها للناظر للعيان عدم معقولية الارقام المذكورة فيها

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

tarek.ahmed.ezzeldin@gmail.com
_____________________________________________

[1]

Ulrich, Eugene. The Biblical Qumran Scrolls: Transcriptions and Textual Variants. Leiden: Brill, 2010.


 [2]

الترجمة للعربية مترجمة عن الترجمة الإنجليزية للنص السبعيني التي قام بها السير برنتون :
Brenton, Lancelot Charles Lee. The Septuagint with Apocrypha: Greek and English. Peabody, Ma.: Hendrickson Publishers, 1986.

[3]
Josephus, Flavius ; Whiston, William: The Works of Josephus : Complete and Unabridged. Peabody : Hendrickson, 1996, c1987, S. Ant 6.171



ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق